السيد عبد الأعلى السبزواري
9
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وخامسا : الأعلام بأن الداعي مطمئن باستجابة الدعاء وصدق دعواه ويقدم من هو أقرب الناس اليه ويذب عنهم في الشدائد والأهوال ويظهر الشفقة عليهم والمحبة بهم ويتحمل الصعاب دونهم ومع ذلك فهو يخاطر بهم في شمول العذاب لهم وليس ذلك الا لكون الداعي على يقين باستجابة دعائه . وسادسا : الإشارة إلى أنهم على عظيم من الشرف والكمال وانهم أقرب الناس إلى الرسول العظيم ( صلى اللّه عليه وآله ) وان دعاؤهم لا يرد ولهم منزلة عظيمة عند اللّه تبارك وتعالى ولذا أمر سبحانه وتعالى رسوله باشراكهم في الدعاء والمباهلة معهم . وسابعا : الأعلام بأن المباهلة وان كانت محاجة بين طرفين إلا أنه لا بد أن تكون باشراف من اللّه تعالى على الجميع ولا يعقل أن تكون الرعاية الإلهية لكل فرد في هذا الأمر العظيم ، وتشمل كل من لا يكون مرضيا لديه عز وجل . والمراد من الأبناء هم أولاد الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) الذكور المنحصرون في الحسن والحسين ( عليهما السلام ) حين نزول الآية الشريفة . والآية المباركة ليست في مقام تكثير الإفراد في الأبناء والنساء والأنفس وانه لا بد من تحقق ذلك الجمع خارجا كما هو الشائع بين الناس ، بل هي ظاهرة في مقابلة الجمع بالجمع سواء كان كل جمع مشتملا على الكثرة أولا ، مع أنه من مجرد الإنشاء والأمر بالمباهلة وهما لا يستلزمان كون المصداق الخارجي أيضا متحققا في الجمع والكثرة بل المقصود هو الحكم والإنشاء والأمر فقط سواء كان مصداقه واحدا أو متعددا ومثل هذا كثير في الاستعمالات القرآنية وغيرها قال تعالى :